وعندي في المنافاة نظر يأتيك بيان وجهه ، نعم يحتاج إلى الجمع بينه وبين
الحديثين السالفين الدالين على وجوب الاتمام بقول مطلق على المكاري ومن في
معناه ، وذلك إما بحمل العام على الخاص كما خص منه من جد به السير ،
وإما بالحمل على التخيير في صلاة النهار على نهج ما جمع به بين أخبار البريد
والبريدين ، ولعل قوله في الحديث الأول ( قد يجب ) إشارة إلى وجه الجمع
وله مناسبة بكلا الاحتمالين فيه ، لكن هذا كله مبني على قاعدة عدم الالتفات
إلى الشهرة بين المتأخرين فإن القدر المتحقق هنا هي ، إذ لا يعرف بين المتقدمين
على الشيخ الموافقة في ذلك ، وإيراد الصدوق للحديث في كتابه مع قرب العهد
بما قرره في أوله يقتضي عمله به وكونه من الاخبار المعول عليها بين المتقدمين .
وعن محمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد بن يحيى بن العطار ، عن أحمد بن محمد بن
عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
إذا دخلت بلدا وأنت تريد المقام عشرة أيام فأتم الصلاة حين تقدم ، وإن أردت
المقام دون العشرة فقصر ، وإن أقمت تقول : غدا أخرج وبعد غد ، ولم تجمع
على العشرة فقصر ما بينك وبين شهر ، فإذا تم الشهر ، فأتم الصلاة قال : قلت :
إن دخلت بلدا أول يوم من شهر رمضان ولست أريد أن أقيم عشرا ، قال : قصر
وأفطر ، قلت : فإن مكثت كذلك أقول : غدا أو بعد فأفطر الشهر كله وأقصر ؟
قال : نعم هذا واحد إذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت ( 1 ) .
وروى الشيخ هذا الحديث ( 2 ) بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن
عيسى ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا دخلت بلدا وأنت تريد
هامش
( 1 ) - الفقيه تحت رقم 1269 ، وقوله : ( واحد ) أي هذا الذي ذكرت من حال
الصوم والصلاة واحد أي هما سيان متحدان في الحكم ، وفي بعض نسخ المصدر ( واحدا ) بالنصب فهو اما على الحالية أو اسم فعل
بمعنى خذه واحدا .
( 2 ) - التهذيب باب صلاة المسافر من أبواب الزيادات تحت رقم 60 .