يرده عليه خصمه من الاخر ، وليس بشئ فإن الافساد في حديث محمد بن
إسماعيل عام لوقوعه في سياق النفي فيتناول الافساد بالنجاسة إن لم يكن
مرادا بخصوصه بقرينة المقام ، وعلى التقديرين يكون منفيا بدون التغير
وهو المدعى .
وأما النهي عنه في هذا الخبر فإنما يصلح دليلا لو كان المقتضي للفساد
حينئذ منحصرا في النجاسة ، ولا وجه للانحصار بعد احتمال ما قلناه من إرادة
الخروج عن صلاحية الانتفاع في الشرب ونحوه ، بل ظهوره بشهادة لفظ الوقوع .
وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر - يعني ابن سويد - ، عن
عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن سقط في البئر دابة صغيرة أو
نزل فيها جنب ، نزح منها سبع دلاء ، وإن مات فيها ثور أو صب فيها خمر ،
نزح الماء كله .
قلت : هكذا أورد الحديث في الاستبصار ، ورواه في التهذيب عن المفيد ،
عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد -
وساق بقية السند والمتن إلى أن قال : - فإن مات فيها ثور أو نحوه - إلخ .
واختلف حكاية الأصحاب له ، فذكره المحقق في المعتبر كما في الاستبصار
والعلامة في المنتهى والمختلف كالتهذيب .
وبإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن
أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في البئر يبول فيها الصبي
أو تصب فيها بول أو خمر ، فقال : ينزح الماء كله .
قلت : ذكر الشيخ " أن الحكم بنزح الجميع للبول في هذا الخبر
محمول على ما إذا غير أحد أوصاف الماء " ، والذي حداه على ذلك أن المعروف
عندهم نزح أربعين لبول الرجل ، وسبع أو ثلاث لبول الصبي ، وليس في
الاخبار ما يصلح لمعارضة هذا الحديث ليكون باعثا على الخروج عن ظاهره .
نعم إن تحقق الاجماع على نفي مضمونه كان وجها .
منتقى الجمان — صفحة 59
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٥٩