أنه ذكر في كتابه جماعة من الشيوخ ، وقال : إنه ترك الرواية عنهم لسماعه
من الأصحاب تضعيفهم .
ومن الباب أيضا رواية المفيد ، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، والشيخ
يروي عن جماعة منهم المفيد عنه كثيرا أيضا .
ومنه رواية الصدوق ، عن محمد بن علي ماجيلويه ، وأحمد بن محمد بن يحيى
العطار وغيرهما ، وللشيخ أيضا روايات كثيرة عن أحمد بن محمد بن يحيى ، لكن
بواسطة ابن أبي جيد ، والحسين بن عبيد الله الغضائري .
والعلامة يحكم بصحة الاسناد المشتمل على أمثال هؤلاء ، وهو يساعد
ما قربناه ، مضافا إلى أن الرواية عنهم تكون في الغالب متعلقة بكتب السلف
منضمة إلى طرق أخرى واضحة ، لكنهم من حيث ظهور الحال عندهم
لا يفرقون بين طريق وطريق ، ولهم رغبة في تكثير الطرق ، والتفنن فيها ،
وما ظنوا أن الامر ينتهي إلى ما انتهى إليه ليتحرزوا عن مثل ذلك ، ومن
أكثر مراجعة كتبهم ، وأطال الممارسة لكلامهم لا يبقى في خاطره من هذه
الجهات شك .
الفائدة العاشرة : قد ذكرنا أن الشيخ - رحمه الله - ربما عدل في
كتابيه عن السند المتضح إلى غيره لكونه أعلى ، ولعدم تفاوت الحال عنده
من وجوه شتى ، يطول الكلام بشرحها ، ووقوع هذا العدول في الطرق
الاجمالية غير ضائر بعد إعطاء القاعدة التي يهتدي بملاحظتها إلى الطريق الواضح
في الفهرست .
وأما وقوعه في الطرق المفصلة ، وذلك حيث يورد تمام إسناد الحديث
فموجب للاشكال إذا كان لغير من إليه الطريق من ساير رجال السند أو
بعضهم كتب ، فإنه يحتمل حينئذ أخذ الحديث من كتب هذا وذاك إلى
آخر رجال السند الذين لهم تصنيف ، فبتقدير وجود الطريق الواضح يكون
باب الاطلاع عليه منسدا ، وربما أفاد التتبع العلم بالمأخذ في كثير من الصور .
منتقى الجمان — صفحة 41
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٤١