التصفح للكتابين .
الفائدة الثامنة : يتفق في بعض الأحاديث ، عدم التصريح باسم
الامام الذي يروى عنه الحديث ، بل يشار إليه بالضمير ، وظن جمع من
الأصحاب أن مثله قطع ينافي الصحة ، وليس ذلك على إطلاقه بصحيح ، إذ
القرائن في أكثر تلك المواضع تشهد بعود الضمير إلى المعصوم بنحو من التوجيه
الذي ذكرناه في إطلاق الأسماء ، وحاصله أن كثيرا من قدماء رواة حديثنا ،
ومصنفي كتبه كانوا يروون عن الأئمة عليهم السلام مشافهة ، ويوردون ما يروونه
في كتبهم جملة ، وإن كانت الاحكام التي في الروايات مختلة :
فيقول أحدهم في أول الكلام : " سألت فلانا " ويسمى الامام الذي
يروي عنه ، ثم يكتفي في الباقي بالضمير فيقول : " وسألته " أو نحو هذا إلى أن
تنتهي الاخبار التي رواها عنه ، ولا ريب أن رعاية البلاغة تقتضي ذلك ، فإن
إعادة الاسم الظاهر في جميع تلك المواضع تنافيها في الغالب قطعا ، ولما أن نقلت
تلك الأخبار إلى كتاب آخر ، صار لها ما صار في إطلاق الأسماء بعينه ،
ولكن الممارسة تطلع على أنه لا فرق في التعبير بين الظاهر والضمير .
الفائدة التاسعة : يروي المتقدمون من علمائنا - رضي الله عنهم
عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم ، وليس لهم ذكر
في كتب الرجال ، والبناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين ، ويشكل
بأن قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتخاذ أولئك الاجلاء الرجل الضعيف أو
المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه ويظهرون الاعتناء به ، ورأيت لوالدي
- رحمه الله - كلاما في شأن بعض مشايخ الصدوق [ ره ] قريبا مما قلناه ، وربما يتوهم أن في ترك التعرض لذكرهم ( 1 ) .
في كتب الرجال إشعارا بعدم
الاعتماد عليهم ، وليس بشئ ، فإن الأسباب في مثله كثيرة ، وأظهرها أنه
لا تصنيف لهم ، وأكثر الكتب المصنفة في الرجال لمتقدمي الأصحاب اقتصروا
هامش
( 1 ) في نسخة " ان في عدم التعرض لذكرهم " .