الوقت ، ويبقى الكلام في الخبر النافي لاعتبار القدم والقدمين ، وقد ذكر
الشيخ - رحمه الله - أنه إنما نفى ذلك فيه لئلا يظن أنه وقت لا يجوز غيره .
وهو متجه ويحتمل أيضا أن يكون واردا على جهة التقية لما هو معروف من
حال أكثر أهل الخلاف في إنكار ذلك ( 1 ) والعمل بخلافه .
فأما خبر ابن أبي نصر المتضمن لاعتبار القامة فمحتمل لأمور :
أحدها : أن يكون المراد من القامة ما هو الظاهر من معناها وهو
المثل ، فيكون تقديرا لآخر الوقت كما ورد في بعض الأخبار - وسيأتي في
الحسان - لا لأوله كالتقدير بالذراع والقدمين في الاخبار السالفة ، ويحمل
على وقت الفضيلة جمعا بينه وبين ما دل على امتداد الوقتين إلى الغروب ، وهو
كثير ، وفي خبر زرارة المتقدم في صدر الباب دلالة ما على ذلك ، حيث قال
فيه : إن ما بين زوال الشمس إلى انتصاف الليل وقت للصلوات الأربع . ووجه
الدلالة لا يخفى على المتأمل .
وأما الأخبار الدالة على ذلك صريحا ففيها حديث من الحسن يأتي
في الحسان ، والبواقي لا تخلو من ضعف أو جهالة لكنها معتضدة بما يقر بها
من القبول ، والاعتبار يساعدها من حيث إطلاق الامر بإقامة الصلاة فيما
بين الدلوك والغسق فيحتاج الحكم بسقوط التكليف بالأداء إلى دليل ، خرج
من ذلك ما وقع الاتفاق ودلت الاخبار الواضحة المعتمدة على خروجه ،
فيبقى ما عداه ، وملاحظة تفسيري الدلوك والغسق في خبر الصدر تزيد
التقريب وضوحا .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما يحكى عن مالك من أنه قال باستحباب تأخير الظهر إلى الذراع ،
فكان ينبغي أن يقول : من حال بعض أهل الخلاف ( منه رحمه الله ) أقول : في المدونة
الكبرى ج 1 ص 55 " قال عبد الرحمن بن القاسم : قال مالك : أحب ما جاء في وقت
الظهر إلى قول عمر بن الخطاب أن صل الظهر والفيئ ذراع ، وقال : قال مالك :
وأحب أن يصلى الناس الظهر في الشتاء والصيف والفيئ ذراع .