ذلك الخبر ، والحاجة مع هذا إلى التخصيص بصورة الاختيار كما ذكر
هناك قائمة هنا أيضا .
ويمكن الاستغناء عنه بالحمل على الاستحباب كما ذكره المحقق
محتملا له فيهما ، والحال أن قوله في ذلك : " لابد من الغسل " يأباه ،
ولذلك لم يتعرض له هناك ، وليس في هذا الخبر ما ينافي الحمل عليه إلا
أن اختلاف الحكم فيهما مستبعد ، ثم إن كلام المحقق في هذا الاحتمال
لا يخلو عن إشكال حيث قال : " ويمكن العمل بهما على الاستحباب كما
ذهب إليه الشيخ في التهذيب " وعبارة التهذيب هكذا : " من أجنب
نفسه متعمدا وخاف على نفسه التلف يتيمم وصلى ، والأولى له أن
يغتسل على كل حال " ووجه الاشكال أن المحقق أحد المنكرين
لايجاب الغسل في الفرض المذكور محتجا بما حكيناه آنفا .
وأنت خبير أن الاستحباب على الوجه الذي ذكره الشيخ في التهذيب
متناول لحالة الخوف على النفس من التلف ، وما قرره في الاحتجاج
بالآيات والاعتبار ينافره ، ولعله ظن كلام الشيخ مفروضا في غير صورة
الخوف على النفس كما هو الناسب هذا ، وما ذكرناه في خبر محمد بن مسلم
من اختلاف طريقيه في التهذيب والاستبصار واقع بعينه هنا أيضا .
محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي - يعني
محمد بن خالد - عن سعد بن سعد ، عن صفوان ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام
عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ
به بمائة درهم أو بألف درهم وهو واجد لها ، يشتري ويتوضأ أو يتيمم ؟
قال : لا بل يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسرني بذلك مال كثير
هامش
( 1 ) الكافي آخر باب نوادر تيممه تحت رقم 17 . وقوله " ما يسرني " في
بعض النسخ " ما يشتري " وفي بعضها " ما يسوؤني " وعلى نسخة " يسرني " أي ما يصير سببا لسروري في الآخرة بسبب ذلك الاشتراء ثواب عظيم . وكذا المعنى
في نسخة " ما يشتري " .
هذا إذا كانت " ما " موصولة ، وعلى كونها نافية فالباء في " بذلك " للعوض أي
ما يسرني أن يفوت عني هذا ويكون لي مال كثير ، وعلى نسخة " يسوؤني "
يتعين كونها نافية ، وقال الفيض : في النسخ اختلاف شديد في هذه اللفظة ، واختار
لفظة " ما يشري " وقال في بيانه : يجوز قراءتها بالبناء للفاعل والمفعول والمراد
أن الماء المشتري للوضوء بتلك الدراهم مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم
والاجر الجسيم .