سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن
سرحان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه جروح أو قروح
أو يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال : لا يغتسل ويتيمم ( 1 ) .
وعن محمد بن النعمان ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن محمد بن الحسن ،
عن سعد بن عبد الله ، وأحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن
سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد
ح وحماد بن عيسى ، عن شعيب ، عن أبي بصير ح وفضالة ، عن حسين بن
عثمان ، عن عبد الله بن سليمان جميعا ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل
كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف
يصنع ؟ قال : يغتسل وإن أصابه ما أصابه ، قال : وذكر أنه كان وجعا
شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح
باردة فدعوت الغلمة ، فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، فقالوا : إنا نخاف
عليك ، فقلت : ليس بد ، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي
الماء فغسلوني ( 2 ) .
قلت : هذا الخبر قريب في المعنى من الخبر السالف عن محمد بن مسلم ،
فهو قابل للتأويل الذي ذكر لذاك ، وقد شرك الأصحاب بينهما في الكلام
الذي حكيناه عنهم هناك ، والحمل على الألم الحالي ممكن هنا لان
من معاني العنت المشقة ( 3 ) فيحمل لفظه عليه ولا منافي له كما وقع في
هامش
( 1 ) و ( 2 ) التهذيب باب التيمم تحت رقم 5 و 49 . وقد مضى في الوضوء أن
المجروح والمقروح يغسلون ما حول الجبائر عند الغسل والوضوء فلا بد من الحمل .
( 3 ) ومن معانيه أيضا الهلاك ذكره في القاموس ( منه - رحمه الله - ) . وقال
الفيض - رحمه الله - : قال بعض مشايخنا : الأولى حمل هذه الأخبار على البرد القليل
والمشقة اليسيرة فان العقل قاض بوجوب دفع الضرر المظنون الذي لا يسهل تحمله
عادة ، ولا يعارضه أمثال هذه الروايات القاصرة متنا أو سندا ، والله أعلم .