ولهذين الوجهين أضربت عن الموثق مع كونه شريكا للحسن في المقتضى لضمه إلى الصحيح ، وهو دلالة القرائن الحالية على اعتباره غالبا ،
على أن التدبر يقضى برجحانها في الحسن عليها في الموثق ، والله سبحانه ولي
التوفيق والتسديد ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
مقدمة تشتمل على فوائد اثنتي عشرة
الفائدة الأولى : اصطلح المتأخرون من أصحابنا على تقسيم الخبر
باعتبار اختلاف أحوال رواته إلى الأقسام الأربعة المشهورة وهي : الصحيح ،
والحسن ، والموثق ، والضعيف ، واضطرب كلام من وصل إلينا كلامه منهم
في تعريف هذه الأقسام ، وبيان المراد منها .
فقال الشهيد في الذكرى : الصحيح ما اتصلت روايته إلى المعصوم
بعدل إمامي .
والحسن ما رواه الممدوح من غير نص على عدالته .
والموثق ما رواه من نص على توثيقه مع فساد عقيدته ويسمى القوي ،
قال : وقد يطلق الصحيح على سليم الطريق من الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع .
وقد يراد بالقوي مروي الإمامي غير المذموم ولا الممدوح ، أو مروي
المشهور في التقدم غير الموثق . والضعيف يقابله ، وربما قابل الضعيف الصحيح
والحسن والموثق .
وأورد والدي - رحمه الله - على تعريف الصحيح أن إطلاق الاتصال
بالعدل يتناول الحاصل في بعض الطبقات وليس بصحيح قطعا ، وعلى تعريفي
الحسن والموثق أنهما يشملان ما يكون في طريقه راو واحد بأحد الوصفين
مع ضعف الباقي ، فزاد في التعريفات الثلاثة قيودا أخرى لتسلم مما أورده
عليها ، فعرف في بداية الدراية الصحيح بما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل
العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات وإن اعتراه شذوذ .