بأحد الوصفين في الجملة ( 1 ) من الأخبار المتضمنة للأحكام الشرعية المتداولة في
الكتب الفقهية التي اشتملت عليها الكتب الأربعة المختصة بين المتأخرين من
علمائنا بزيادة الاعتناء لما رأوا لها من المزية ، بحيث استأثرت الآن من بين
كتب حديث [ أهل البيت عليهم السلام ] على كثرتها بالوجود والمعلومية ، وهي
الكافي للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، وكتاب من لا يحضره
الفقيه للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ، وتهذيب
الأحكام ، والاستبصار للشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي -
رضي الله عنهم - .
والذي حدانا على ذلك ما رأيناه من تلاشي أمر الحديث ، حتى فشا فيه
الغلط والتصحيف ، وكثر في خلاله التغيير والتحريف ، لتقاعد الهمم عن القيام
بحقه ، وتخاذل القوى عن النهوض لتلافي أمره ، مع أن مدار الاستنباط
لأكثر الأحكام في هذه الأزمان عليه ، ومرجع الفتاوي في أغلب المسائل الفقهية
إليه . ولقد كانت حاله مع السلف الأولين على طرف النقيض مم هو فيه
مع الخلف الآخرين ، فأكثروا لذلك فيه المصنفات ، وتوسعوا في طرق
الروايات ، وأوردوا في كتبهم ما اقتضى رأيهم إيراده من غير التفات إلى التفرقة
بين صحيح الطريق وضعيفة ، ولا تعرض للتميز بين سليم الإسناد وسقيمه ،
اعتمادا منهم في الغالب على القرائن المقتضية لقبول ما دخل الضعف طريقه ،
وتعويلا على الأمارات الملحقة لمنحط الرتبة بما فوقه كما أشار إليه الشيخ
- رحمه الله - في فهرسته حيث قال : إن كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب
الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وكتبهم معتمدة .
وقال المرتضى - رضي الله عنه - في جواب المسائل التبانيات المتعلقة
بأخبار الآحاد : إن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى سنذكره من أن في الاخبار ما هو صحيح عند جماعة من الأصحاب
وليس بصحيح عندنا ( منه رحمه الله ) .