قبول الخبر .
وفي هذا الكلام نظر ظاهر ، فإن منع العدالة من المجازفة التي ذكرها
لا ريب فيه وليس المطلوب بشرط الضبط الأمن منها ، بل المقصود منه السلامة
من غلبة السهو والغفلة الموجبة لوقوع الخلل على سبيل الخطأ كما حقق في
الأصول ، وحينئذ فلا بد من ذكره ، غاية الأمر أن القدر المعتبر منه يتفاوت
بالنظر إلى أنواع الرواية ، فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل بالنسبة إلى
ما يعتبر في الرواية من الحفظ كما هو واضح .
ويبقى الكلام على الزيادة الواقعة في آخر التعريف ، أعني قوله : ( وإن
اعتراه شذوذ ) فقد ذكر في الشرح أنه نبه بذلك على المخالفة لما اصطلح
عليه العامة حيث اعتبروا في الصحيح سلامته من الشذوذ ، وقالوا في تعريفه : ( إنه
ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة )
واحترزوا بالسلامة من الشذوذ عما رواه الثقة مخالفا لما رواه الناس ،
فلا يكون صحيحا ، ومن العلة عما فيه أسباب خفية قادحة يستخرجها الماهر
في الفن كالإرسال فيما ظاهره الاتصال ، ولا تنتهى المعرفة بها إلى حد القطع
بل تكون مستفادة من قرائن يغلب معها الظن ، أو توجب التردد والشك .
قال وأصحابنا لم يعتبروا في حد الصحيح ذلك ، والخلاف في مجرد
الاصطلاح وإلا فقد يقبلون الخبر الشاذ والمعلل ، ونحن قد لا نقبلهما
وإن دخلا في الصحيح .
وقال في آخر بحث المعلل : العلة عند الجمهور مانعة من صحة
الحديث على تقدير كون ظاهره الصحة لولا ذلك ، ومن ثم شرطوا في
تعريف الصحيح سلامته من العلة ، وأما أصحابنا فلم يشترطوا السلامة منها ،
وحينئذ فقد ينقسم الصحيح إلى معلل وغيره وإن رد المعلل كما يرد
الصحيح الشاذ .
واتفق له في هذا الباب نوع توهم فذكر الشاذ في جملة ما اشتركت
منتقى الجمان — صفحة 6
مساهمون: علي أكبر الغفاري
ص٦