فيه أقسام الحديث الأربعة من الأوصاف ، والمعلل في عداد ما اختص بالضعيف .
ثم إنه ذكر المضطرب أيضا مع المعلل في المختص بالضعيف ولم يتعرض
لبيان حال الاضطراب في قضية المنع من الصحة بالتصريح ، وبعد نصه على
عدم مانعية العلة يحصل الشك في استفادة مانعية الاضطراب من مجرد ذكر
المضطرب في عداد المختص بالضعيف ، فيحتمل أن يريد من الضعف فيه ما
أراده في المعلل وهو عدم القبول ، وقد وقع في أثناء كلامه التصريح بهذا الحكم
حيث قال : ( إن الاضطراب مانع من العمل بمضمون الحديث ) . ولعل فيه إشعار
بمضاهاته للمعلل ، وذكر في جملة هذا البحث : ( أن الاضطراب مشروط بتساوي
الروايتين المختلفتين في الصحة ( 1 ) وغيرها من موجبات الترجيح لإحديهما
على الأخرى ) . وظاهر هذا الكلام يعطي عدم المانعية من الصحة أيضا لكنه
محتمل لإرادة الصحة المنتهية إلى محل الاضطراب بالنظر إلى ما يقع منه
في السند ، فإنهم يستعملونها في نحو هذا المعنى كما سنذكره ، وبالجملة
فلكل من احتمالي إرادة المانعية من الصحة وعدم إرادتها وجه .
أما الأول فلتصريحه بها في بعض كتبه الفقهية فقال : ( إن الاضطراب
في الاستناد يمنع من صحة الرواية ) .
وأما الثاني فلأن ظاهر تعريفه للصحيح يقتضيه إذ هو متناول للمضطرب
إذا اتصلت روايته إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي - إلى آخر التعريف ، ولأن
له في موضع آخر من الكتب الفقهية كلاما يكاد أن يكون صريحا في نفي
المانعية من الصحة وأنه إنما يمنع من القبول حيث قال : ( إن اضطراب
السند يلحق الخبر الصحيح بالضعيف كما حقق في دراية الحديث ) وحينئذ
فالمناقشة متوجهة إليه على كل حال ، إما باضطراب كلامه وإما بانتقاض
تعريفه للصحيح في طرده بالمضطرب .
وأقول : الذي يقتضيه النظر والاعتبار في هذا المقام أن مدار تقسيم
هامش
( 1 ) متعلق بالتساوي .