كما انّ بعضهم يلجأ إلى الوضع طمعا بلقمة الغذاء الدسمة ونيل المكان الواسع واللباس الفاخر ، وهذه الفئة تستهويهم الأمتعة الدنيوية .
وثمّة فئة تضع الحديث طمعا بنيل حظوة لدى السلطان ورغبة في رضاه . كما أنّ الحديث كان يوضع لبواعث البغض والحسد والضغينة لبعض الأفراد ، إذ يتحوّل الوضع إلى وسيلة للثأر والتشفّي من أولئك النفر .
كما يمكن للأحاديث الموضوعة ان تدخل معركة نصرة الآراء والعقائد الصحيحة أو الباطلة ، إذ يتحوّل الحديث الموضوع إلى وسيلة لتأييد هذه العقيدة أو تلك .
وفي كلّ الأحوال ، فثمّ الآن قدر من الأحاديث الموضوعة في فضائل الخلفاء وموضوع الخلافة ، ومدح الشيعة والسنّة ، والإشادة بأمّهات المؤمنين ، ومدح الصحابة وذكر عصمتهم ! وفضائل معاوية !
وثم أحاديث مجعولة في أحكام فروع الدين ، بل وفي أصول الدين أيضا ، وغير ذلك ممّا يبعث على حيرة الانسان العاقل ودهشته .
علاوة على ذاك ، هناك دور اليهود الذين أسلموا حديثا ، فهؤلاء دسّوا من الخرافات ما لا حدّ له ، خصوصا في مجال القرآن .
لهذا السبب لم يكن بوسع أساتذة العلوم الاسلامية أن يطمئنوا لصحة جميع الروايات الواصلة ؛ لذلك دأبوا على أن يبدءوا درسهم في الحديث بالتمييز بين الصحيح والسقيم .
البخاري - على سبيل المثال - لم يصح لديه أكثر من ( 2600 ) حديث صحيح من مجموع ( 000 / 600 ) حديث . اما حصيلة مالك من الأحاديث
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 452
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٥٢