ينفك المنهج الديني إلى أصول عقيدية وأحكام عملية . والدين في الوقت نفسه هو البرنامج الذي ينبغي لحياة الانسان في هذه النشأة أن تكون متطابقة مع مفاده . والدين بهذا المعنى يخضع للبحث من جهتين :
الجهة الأولى : ما هو منبثق البرنامج الديني الواسع الذي يضمّ مجموعة من المقررات العقيدية والعملية ، وكيف يمكن الوصول إليه ؟ فهل نصل إلى الدين من خلال موج من العادات والتقاليد التي تتبلور وتظهر إلى السطح عن طريق تلاقي أمواج الحوادث الاجتماعية ، ثم تستقر بين الناس بحكم الضرورة ، كما هو حاصل في الأنظمة الاستبدادية والأساليب القبلية ؟ وهل يكفي ذلك لكي تتسم الحياة الانسانية بالسعادة ؟ أم يجب ان نلجأ إلى المنهج الذي يستند إلى قاعدة حكم المجتمع نفسه بنفسه - النظام الديمقراطي - حيث يؤمّن الحكم إرادة الأكثرية ، ويستفيد الانسان من مزايا الحياة المادية ويستنفد متعها بكل ما أوتي من كفاءة وقدرة ، مع رعاية مقتضيات الزمان والمكان ؟
أو أن نقول : إن الانسان خلق وهو يحمل - بحسب شعوره الفطري - احساسا بالاثرة والغرور يحملانه على أن يستأثر كل شيء لنفسه ، وأن يستخدم ( يستغلّ ) حتى أفراد نوعه من أجل تحقيق مقاصده الحياتية وبلوغ أمانيه الشخصية ، بحيث لا يتورع في سبيل تحقيق سعادته ، من التوسل بكل ما يلحق الأذى والضرر بالآخرين .
هامش
- من الوجود العام ، والدين في حقيقته امر وجودي يلمس الانسان حاجته إليه بضرورات الفطرة ، كما أوضح ذلك مفصلا في القسم الأول من الكتاب السابق الذي قدمناه مترجما بعنوان « مقالات تأسيسية في الفكر الاسلامي » . [ المترجم ]