قيل : في معنى ذلك قولان :
أحدهما : من يحكم اللَّه بهدايته ويسميه بها با خلاصه الطاعة فهو المهتدي في الحقيقة ، وفيه دعاء إلى الاهتداء وترغيب فيه وحث عليه ، وفيه معنى الامر به .
الثاني : من يهديه اللَّه إلى طريق الجنة فهو المهتدي إليها .
وقوله « ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه » يحتمل أيضا أمرين :
أحدهما : من يحكم اللَّه بضلاله ويسميه ضالا بسوء اختياره للضلالة ، فإنه لا تنفعه ولاية ولي له ، فلو تولاه لم يعتد بتوليه ، لأنه من اللغو الذي لا منزلة له ، فلذلك حسن أن ينفي لأنه بمنزلة ما لم يكن .
والثاني : من يضلله اللَّه عن طريق الجنة وأراد عقابه على معاصيه لم يوجد له ناصر يمنعه من عقابه .
فصل : قوله « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ وكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً » الآية : 100 .
القتور البخيل ، في قول ابن عباس . وظاهر قوله « وكان الإنسان قتورا » العموم وقد علمنا أن في الناس الجواد ، والوجه فيه أحد أمرين :
أحدهما : أن الأغلب عليهم من ليس بجواد من مقتصد أو بخيل ، فجاز إطلاقه تغليبا للأكثر .
والثاني : أنه لا أحد الا وهو يجر إلى نفسه نفعا بما فيه ضرر على الغير ، فهو بخيل بالإضافة إلى جود اللَّه .
فصل : قوله « ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَه فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً » الآية : 101 .
اختلفوا في هذه التسع ، فقال ابن عباس والضحاك : هي يد موسى وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 72
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٢