تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
جعل اللَّه تعالى إعطاء الكتاب باليمين من علامة الرجاء والخلاص وأن من أعطي كتابه باليمين تمكن من قراءة كتابه وسهل له ذلك ، وكان فحواه أن من أعطي كتابه بيساره أو وراء ظهره ، فإنه لا يقدر على قراءة كتابه ولا يتأتى له بل يتلجلج فيه . والفتيل هو المفتول الذي في بطن النواة في قول قتادة . وقيل : الفتيل في بطن النواة ، والنقير في ظهرها ، والقطمير قشر النواة ، ذكره الحسن . فصل : قوله « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » الآية : 78 . اختلفوا في الدلوك ، فقال ابن عباس وابن مسعود وابن زيد : هو الغروب والصلاة المأمور بها هاهنا هي المغرب . وقال ابن عباس في رواية أخرى والحسن ومجاهد وقتادة : دلوكها زوالها وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . وذلك أن الناظر إليها يدلك عينيه لشدة شعاعها . وأما عند غروبها ، فيدلك عينيه ليتبينها . وغسق الليل ظهور ظلامه . و « قُرْآنَ الْفَجْرِ » يعني قرآن الفجر في الصلاة ، وذلك يدل على أن الصلاة لا تتم الا بالقراءة ، لأنه أمر بالقراءة وأراد بها الصلاة ، لأنها لا تتم الا بها . وقوله « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » معناه : يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ذهب اليه ابن عباس وقتادة ومجاهد وإبراهيم . ومعنى « لدلوك الشمس » أي : عند دلوكها . واستدل قوم بهذه الآية على أن وقت الأولى موسع إلى آخر النهار لأنه ، أوجب إقامة الصلاة من وقت الدلوك إلى وقت غسق الليل ، وذلك يقتضي أن ما بينهما وقت . وهذا ليس بشيء ، لان من قال : ان الدلوك هو الغروب لا دلالة له فيها ، لان