من حيث جاء ، وذلك كرجوع القهقري ، فردوا في الحافرة ، أي : ردوا كما كانوا أول مرة ، ويقال : رجع فلان على حافرته ، أي : من حيث جاء . وقولهم النقد عند الحافرة ، معناه إذا قال : بعتك رجعت عليه بالثمن . وقال قوم : معناه النقد عند حافر الدابة .
وقوله « فَأَخَذَه اللَّه نَكالَ الآخِرَةِ » فالنكال عقاب ينكل به عن الاقدام على سببه بشدته نكل به تنكيلا إذا شوه به في عقابه بما يكون زاجرا لغيره عن مثل جزائه أشد الزجر الذي يزعج النفس .
فصل : قوله تعالى « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى . أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها . وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاها . والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . أَخْرَجَ مِنْها ماءَها ومَرْعاها . والْجِبالَ أَرْساها » الآيات : 26 - 30 .
قوله « وأَخْرَجَ ضُحاها » قال مجاهد والضحاك : أخرج نورها .
وقوله تعالى « والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » قال مجاهد والسدي : معناه دجاها مع ذلك ، كما قال « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ » « 1 » أي : مع ذلك . ومعنى « دَحاها » بسطها دحى يدحو دحوا ، قال أوس بن حجر :
ينفي الحصى عن حديد الأرض مبترك
كأنه فاحص أو لاعب داح « 2 »
فصل : قوله تعالى « فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى . يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ ما سَعى . وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى . فَأَمَّا مَنْ طَغى . وآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى » الآيات : 34 - 39 .
المنذر النبي عليه السّلام قال اللَّه تعالى « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » « 3 » قال قوم
هامش
( 1 ) . سورة القلم : 13 .
( 2 ) . ديوان أوس ص 16 .
( 3 ) . سورة الرعد : 13 .