المنذر النبي عليه السّلام والهادي علي عليه السّلام . والطامة هي النفخة الثانية .
سورة عبس
قوله تعالى « عَبَسَ وتَوَلَّى أَنْ جاءَه الأَعْمى وما يُدْرِيكَ لَعَلَّه يَزَّكَّى . أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَه الذِّكْرى . أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى . فَأَنْتَ لَه تَصَدَّى . وما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى . وأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وهُوَ يَخْشى . فَأَنْتَ عَنْه تَلَهَّى » الآيات : 1 - 10 .
يقول اللَّه تعالى : انه « عَبَسَ وتَوَلَّى » معناه قبض وجهه وأعرض . والعبوس تقبض الوجه عن تكره .
وقوله « أَنْ جاءَه الأَعْمى » معناه : عبس لان جاءه الأعمى . وقال ابن خالويه : تقديره إذ جاءه الأعمى ، والأعمى المراد به عبد اللَّه بن أم مكتوم ، في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد .
واختلفوا في من وصفه اللَّه تعالى بذلك ، فقال كثير من المفسرين وأهل الحشو :
ان المراد به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، قالوا : وذاك أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان مع جماعة من أشراف قومه ورؤسائهم قد خلا بهم ، فأقبل ابن أم مكتوم ليسلم فأعرض النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عند كراهية أن تكره القوم إقباله عليه ، فعاتبه اللَّه على ذلك .
وقيل : ان أم مكتوم كان مسلما ، وانما كان يخاطب النبي وهو لا يعلم أن رسول اللَّه مشغول بكلام قوم ، فيقول : يا رسول اللَّه ويكرر به .
وهذا فاسد ، لان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قد أجل اللَّه قدره عن هذه الصفات ، وكيف يصفه بالعبوس والتقطيب من وصفه بأنه على خلق عظيم « 1 » ، وأنه لو كان فظا غليظا القلب لامضوا من حوله ، وكيف يعرض عمن تقدم وصفه مع قوله تعالى « ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه » « 2 » ومن عرف النبي عليه السّلام
هامش
( 1 ) . في سورة القلم : 4 .
( 2 ) . سورة الأنعام : 52 .