وقوله « وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً » قيل : معنى « سُباتاً » أي : نعاسا في أوله تطلب النفس الراحة به .
وقيل : معناه جعلنا نومكم راحة . وقيل : معناه جعلنا نومكم طويلا ممتدا تعظم به راحة أبدانكم ، ومنه سبت من الدهر ، أي : مدة طويلة ، والسبات قطع العمل للراحة .
وقوله « وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » أي : متصرفا للعيش ، والعيش الانتعاش الذي تبقى معه الحياة على حال الصحة . والنهار اتساع الضياء في الآفاق ، وأصله من أنهر الدم إذا وسع مجراه ، ومنه النهر وهو المجرى الواسع من مجاري الماء ، والانتهار الاتساع في الاغلاظ .
وقوله « وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً » يعني : سبع سماوات وانما جعلها سبع سماوات لما في ذلك من الاعتبار للملائكة ، ولما في تصور الطبقات من عظم القدرة وهول تلك الأمور .
وقوله « وجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً » يعني : الشمس جعلها اللَّه سراجا للعالم .
والوهاج الوقاد وهو المشتعل بالنور .
وقوله « وأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ » قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني الرياح كأنها تعصر السحاب . وقيل : هي السحاب تتحلب بالمطر ، في قول الربيع .
وقوله « وجَنَّاتٍ أَلْفافاً » أي : بساتين ملتفة بالشجر يخرجها اللَّه تعالى لعباده بالمطر .
والالفاف الاختلاط المتداخلة يدور بعضها على بعض واحدها لف ، والمعاني الملتفة المتداخلة باستتار بعضها ببعض حتى لا تبين الا في خفي . وقيل : واحده لف ولفيف .
فصل : قوله تعالى « إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً . يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 355
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥٥