سورة الملك
قوله « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ . الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ » الآيات : 1 - 5 .
معنى قوله « مِنْ فُطُورٍ » أي : من شقوق وصدوع ، يقال : فطره يفطره فطورا فهو فاطر إذا شقه ، ومنه قوله تعالى « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه » « 1 » أي :
يتصدعن .
وقال ابن عباس : هل ترى من وهن . وقال قتادة : من خلل . وقال سفيان :
من شقوق .
ثم أكد ذلك بقوله « ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ » أي : دفعة ثانية ، لان من نظر في الشيء كرة بعد أخرى بأن له ما لم يكن ثانيا له .
وقوله « خاسِئاً » يعني : ذليلا صاغرا ، في قول ابن عباس . وقال قتادة :
معناه كال معيي ، فالحسير الكليل .
فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ . وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » الآيات : 12 - 14 .
قوله « أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ » معناه : من خلق الصدور يعلم ما في الصدور . ويجوز أن يكون المراد ألا يعلم من خلق الأشياء ما في الصدور .
وقيل : تقديره ألا يعلم سر العبد من خلقه ، يعني من خلق العبد . ويجوز أن
هامش
( 1 ) . سورة مريم : 91 .