يدل على أنه أفضلهم ، لان القائل إذا قال : فلان فارس قومه ، أو شجاع قبيلته أو صالحهم ، فإنه يفهم من جميع ذلك أنه أفرسهم وأشجعهم وأصلحهم .
وقوله تعالى « والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » معناه : معين له ، فالظهير المعين .
ومعنى « خَيْراً مِنْكُنَّ » أي : أفضل منكن وأصلح له .
ثم وصفهن فقال « مُسْلِماتٍ » وهن اللواتي يظهرن الإسلام والشهادتين مستسلمات لما أمر اللَّه به « مُؤْمِناتٍ » اي : مصدقات بتوحيد اللَّه واخلاص العبادة له ، مقرات بنبوة نبيه عليه السّلام .
وقيل : معناه مصدقات في قولهن وفعلهن « قانِتاتٍ » أي : خاضعات متذللات للَّه تعالى .
وقيل : معنى « قانِتاتٍ » راجعات إلى اللَّه بفعل ما يجب له عز وجل .
« سائِحاتٍ » معناه : ماضيات في طاعة اللَّه . وقال ابن عباس وقتادة والضحاك :
معنى « سائِحاتٍ » صائمات . وقال زيد بن أسلم : معنى « سائِحاتٍ » مهاجرات ، وهو اختيار الجبائي . وقيل للصائم سائح ، لأنه يستمر به في الإمساك عن الطعام ، كما يستمر السائح في الأرض .
وقوله « قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً » مروهم بطاعة اللَّه وانهوهم عن معصيته .
ثم وصف اللَّه تعالى النار التي حذرهم منها ، فقال « وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ » قيل : حطب تلك النار الناس والحجارة ، يعني حجارة الكبريت ، وهو أشد ما يكون من العذاب .
« عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ » ومعناه : غلاظ في الأخلاق وان كانوا رقاق الأجسام ، لأن الظاهر من حال الملك أنه روحاني ، فخروجه عن الروحانية كخروجه عن صورة الملائكة ، شداد في القوى لا يعصون اللَّه ما أمرهم به .
وفي ذلك دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار وبعقاب العصاة معصومون
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 340
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٤٠