تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الاحتباس . والغارم الذي عليه الدين الذي يطالبه به الغريم ، ومنه قوله « إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً » « 1 » أي : ملحا دائما كالحاح الغريم . وقال الحسن : هو من الغرم . وقال قتادة : معنى « لَمُغْرَمُونَ » لمعذبون قال الأعشى :
ان يعاقب يكن غراما وان يعط فإنه لا يبالي
قوله « لَوْ نَشاءُ جَعَلْناه أُجاجاً » قال الفراء : الأجاج المر الشديد المرارة من الماء . وقال قوم : الأجاج الذي اشتدت ملوحته . فصل : قوله تعالى « أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ . أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ » الآيات : 71 - 80 . العرب تقدح بالزند والزندة ، وهو خشب معروف يحك بعضه ببعض فيخرج منه النار ، ذكره الزجاج وغيره . وفي المثل « كل شجر فيه نار واستمجد المرخ والعفار » . فان قيل : لم لا يكون نار الشجر بطبع الشجر لا من قادر عليه ؟ قيل : الطبع غير معقول ، فلا يجوز أن يسند اليه الافعال ، ولو جاز ذلك للزم في جميع أفعال اللَّه تعالى ، وذلك باطل ، ولو كان معقولا لكان ذلك الطبع لا بد أن يكون في الشجر واللَّه تعالى الذي أنشأ الشجرة وما فيها ، فقد رجع إلى قادر عليه وان كان بواسطة . ولو جاز أن يكون النار من غير قادر عليها ، لجاز أن يكون من عاجز ، لأنه إذا امتنع الفعل ممن ليس بقادر عليه منا ، لأنه فعل وكل فعل ممتنع ممن ليس بقادر عليه . وقوله « مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ » يعني ينتفع بها المسافرون الذين نزلوا الأرض القي ، قال الراجز :
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان : 65 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 305 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي