غيره ، بدلالة قوله « وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » « 1 » .
وقال قتادة : تكون المسألة قبل ثم يختم على الأفواه عند الحجة « 2 » فتنطق الجوارح .
وقيل : ان معناه ان يومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان ، ليعرف المذنب من المؤمن المخلص ، لان اللَّه تعالى جعل عليهم علامة كسواد الوجوه وقبح الخلق ، ولم يدخل في ذلك سؤال المحاسبة للتوبيخ والتقريع ، لأنه تعالى قال « وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ » .
وقيل : يجوز أن يكون المراد لا يسأل أحد من انس ولا جان عن ذنب غيره ، وانما قيل هي سؤال توبيخ عن فعل نفسه .
وقوله « يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ » معناه : ان اللَّه تعالى يجعل للكفار والعصاة علامات تعرفهم بها الملائكة ، فالسيماء العلامة ، ومنه قوله « سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » « 3 » وهو مشتق من السوم ، وهو رفع الثمن عن مقداره .
وقوله « فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ » فالناصية شعر مقدم الرأس ، ومنه ناصية الفرس وأصله الاتصال ، من قول الشاعر :
قي يناصيها بلاد قي
فصل : قوله « ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ذَواتا أَفْنانٍ » الآيات : 46 - 55 .
المعنى : لمن خاف المقام الذي يقفه فيه ربه للمسألة عما عمل فيما يجب عليه المقام الموضع الذي يصلح للقيام فيه . وبضم الميم الموضع الذي يصلح للإقامة فيه .
هامش
( 1 ) . سورة الصافات : 24 .
( 2 ) . في التبيان : الجحد .
( 3 ) . سورة الفتح : 29 .