بالتكليف لأداء الواجب في الحقوق .
ومنه قول النبي عليه السّلام : اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي « 1 » . يريد عظيمي المقدار ، فلذلك وصفهما بأنهما ثقلان .
وقوله « يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ » فالشواظ لهب النار ، في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة ، ومنه قول رؤبة :
ان لهم من وقعنا إيقاظا
ونار حرب تسعر الشواظا « 2 »
والنحاس : الصفر المذاب للعذاب ، في قول ابن عباس ومجاهد ، وفي رواية أخرى عن ابن عباس وسعيد : النحاس الدخان . قال النابغة الجعدي :
يضيء كضوء سراج السليط
لم يجعل اللَّه فيه نحاسا « 3 »
أي : دخانا .
فصل : قوله « فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ » الآيات : 37 - 41 .
قال الفراء : الدهان الأديم الأحمر . وقال الزجاج : يتلون كما يتلون الدهان المختلفة ، أي : فكان كلون فرس ورده ، وهو الكميت ، فيتلون في الشتاء لونه بخلاف لونه في الصيف ، وكذلك في الفصول سبحان خالقها .
والوردة واحدة الورد . وانما تصير السماء كالوردة في الاحمرار ثم تجري كالدهان وهو جمع دهن .
وقوله « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ » معناه : لا يسأل في ذلك الموطن لما يلحقه من الدهش والذهول الذي تحار له العقول ، وان وقعت المسألة في وقت
هامش
( 1 ) . حديث متواتر رواه جمهور الفريقين في كتبهم .
( 2 ) . مجاز القرآن 2 / 244 .
( 3 ) . ديوان الجعدي ص 75 .