وقرا ؟ فقال : السحاب . فقال : ما الجاريات يسرا ؟ قال : السفن . والمعنى : انها تجري سهلا ، فقال : ما المقسمات أمرا ؟ فقال : الملائكة . وهو قول ابن عباس ومجاهد والحسن ، وهذا قسم من اللَّه تعالى بهذه الأشياء .
وقال قوم : التقدير القسم برب هذه الأشياء ، لأنه لا يجوز القسم الا باللَّه ، واللَّه تعالى يقسم بما شاء من خلقه .
وقوله « ذاتِ الْحُبُكِ » ذات الزينة بالنجوم والصنعة والطرائق . وقيل : الحبك النسج الحسن ، يقال ثوب محبوك .
وقوله « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ » معناه : انكم في الحق لفي قول مختلف لا يصح الا واحد منه ، وهو أمر النبي عليه السّلام وما دعا اليه ، وهو تكذيب فريق به وتصديق فريق ، ودليل الحق ظاهر ، وفائدته أن أحد الفريقين في هذا الاختلاف مبطل ، لأنه اختلاف تناقض ، فاطلبوا الحق منه بدليله والا هلكتم .
وقوله « يُؤْفَكُ عَنْه مَنْ أُفِكَ » معناه : يصرف عنه من صرف ، ومنه قوله « أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا » « 1 » أي : لتصرفنا وتصدنا .
وقوله « قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ » معناه لعن الكذابون ، ومثله « قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَه » « 2 » والخراص الكذاب ، وأصله الخرص وهو القطع ، من قولهم خرص فلان كلاما واخترصه إذا افتراه ، لأنه اقتطعه من غير أصل يصح ، والخرص الحرز في العدد والكيل ، ومنه خارص النحل وهو حارزه ، وجمعه خراص .
تم التعليق من الجزء الثامن من كتاب التبيان في تفسير القرآن ، وللَّه المنة والحمد ، وكتب محمد بن إدريس مصليا حامدا .
هامش
( 1 ) . سورة الأحقاف : 22 .
( 2 ) . سورة عبس : 7 .