تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
من سعتها وعظمها فيما يظهر من حالها بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت فتقول : هل من مزيد ، أي : لم أمتل وبقي في سعة كثيرة ، ومثله قول الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني
والحوض لم يقل شيئا ، وانما أخبر عن امتلائها وأنها لو كانت ممن ينطق لقالت : قطني مهلا قد ملأت بطني ، فكذلك القول في الآية . وقال الحسن وعمرو بن عبيد وواصل : معنى هل من مزيد ما من مزيد ، وأنه بمعنى لا مزيد ، وأنكروا أن يكون طلبا للزيادة ، لقوله « لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ » « 1 » . وقال بعضهم : هذا ليس بمنكر من وجهين : أحدهما - أن يكون ذلك حكاية عن الحال التي هي قبل دخول جميع أهل النار فيها ، وهي لم يمتل بعد وان امتلأت فيها بعد . والاخر : أن يكون طلب الزيادة بشرط أن يزاد في سعتها . وقال قوم : هل من مزيد بمنزلة قول النبي عليه السّلام يوم فتح مكة وقد قيل له : ألا تترك دارك . فقال : وهل ترك لنا عقيل من ربع ، لأنه كان باع دور بني هاشم لما خرجوا إلى المدينة ، وانما أراد لم يترك لنا دارا . فصل : قوله « وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ » الآية : 31 . الازلاف التقريب إلى الخير ، ومنه الزلفة والزلفى ويقولون : ازدلف اليه أي اقترب ، والمزدلفة منزلة قريبة من الموقف وهو المشعر وجمع ، ومنه قول الراجز :
ناج طواه الأين مفما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا
فصل : قوله « فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ » الآيات : 36 - 38 . أي : فتحوا المسالك في البلاد لشدة بطشهم ، فالتنقيب التفتيح لما يصلح للسلوك من نقص البنية ، فالنقب نقض موضع بما يصلح للسلوك . وقال مجاهد :
هامش
( 1 ) . سورة هود : 119 .