أي : ليس فيها فتوق يمكن السلوك فيها ، وانما يسلكها الملائكة بأن يفتح لها أبواب السماء إذا عرجت إليها .
وقوله « رِزْقاً لِلْعِبادِ » الرزق هو ما للحي الانتفاع به على وجه ليس لغيره منعه منه ، والحرام ليس برزق ، لان اللَّه تعالى منع منه بالنهي والحظر ، وكل رزق فهو من اللَّه تعالى ، اما بأن يفعله أو يفعل سببه ، لأنه مما قد يريده وقد يرزق الواحد منا غيره ، كما يقال : رزق السلطان الجند .
فصل : قوله « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وأَصْحابُ الرَّسِّ » الآيات : 12 - 15 .
أصحاب الرس هم أصحاب البئر الذين قتلوا نبيهم ورسوه فيها ، في قول عكرمة . وقال الضحاك : الرس بئر قتل فيها صاحب ياسين .
وقوله : « وأَصْحابُ الأَيْكَةِ » هم قوم شعيب ، والأيكة الغيظة .
وقوله « أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ » يقال : عييت بالأمر إذا لم يعرف وجهه ، وأعييت إذا تعبت ، وكل ذلك من التعب في الطلب .
فصل : قوله « ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ . إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ » الآيات : 16 - 17 .
قال ابن عباس ومجاهد : الوريد عرق في الحلق ، وهما وريدان في العنق عن يمين وشمال . وقال الحسن : الوريد الوتين ، وهو عرق معلق به القلب ، فاللَّه أقرب إلى المؤمن « 1 » من قلبه .
وقوله « يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ » يعني الملكين الموكلين بالإنسان عن يمينه وشماله قعيد . وانما وحد « قَعِيدٌ » لاحد أمرين :
أحدهما : أنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) . في التبيان : المرء .