وقوله « فَساهَمَ » قال ابن عباس : معناه قارع ، وهو قول السدي « فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » قال مجاهد : يعني من المسهومين ، والمساهمة المقارعة . فلما ساهم يونس قومه وقع السهم عليه ، فألقي في البحر فالتقمه الحوت فكان من المدحضين قال الحسن : كان من المقروعين .
قيل : انما ساهموا لأنهم أشرفوا على الغرق ، فرأوا ان طرح واحد أيسر من غرق الجميع .
وقيل : لا بل رأوا الحوت قد تعرضت لهم ، قالوا : فينا مذنب مطلوب فتقارعوا فلما خرج على يونس رموا به في البحر .
« فالتقمه الحوت » ومعناه ابتلعه .
وقوله « وأَنْبَتْنا عَلَيْه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ » معناه : تكنه من حر الشمس ، واليقطين كل شجرة ليس لها ساق يبقى من الشتاء إلى الصيف فهي يقطين . وقال ابن عباس وقتادة : هو القرع .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير : كل شجر لا يقوم على ساق كالبطيخ والدبا وهو القرع ، فهو يقطين وهو تفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به إقامة زائل لا إقامة راسخ ، كالنخل والزيتون ونحوه .
والقطان من الحبوب التي يقوم في البيت ، مثل العدس والحلز والحمص واحدها قطنية وقطنية وقطنية ، سميت بذلك لقطونها البيت .
وقوله « وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » قيل : ان قوم يونس لما رأوا أمارات العذاب ، ولم يكونوا قد بلغوا حد الإلجاء واليأس من البقاء آمنوا وقبل اللَّه ايمانهم ، لأنه لو كانوا حصلوا في العذاب لكانوا ملجئين ، ولما صح ايمانهم على وجه يستحق به الثواب .
وقوله « أَوْ يَزِيدُونَ » قيل : في معنى « أَوْ » ثلاثة أقوال :
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 226
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢٦