تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أيضا ، فوجده عند ذلك صابرا مسلما لأمر اللَّه . « فَلَمَّا أَسْلَما » يعني : إبراهيم وابنه أي استسلما لأمر اللَّه ورضيا به أخذ أبيه « وتَلَّه لِلْجَبِينِ » معنى تله صرعه ، والجبين ما عن يمين الجبهة وشمالها ، وللوجه جبينان الجبهة بينهما . وقال الحسن : معنى تله أضجعه . واختلفوا في الذبيح ، فقال ابن عباس وعبد اللَّه بن عمر ومحمد بن كعب القرطي وسعيد بن المسيب والحسن في احدى الروايتين عنه والشعبي : انه كان إسماعيل وهو الظاهر في روايات أصحابنا ، ويقويه قوله بعد هذه القصة وتمامها « وبَشَّرْناه بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » فدل على أن الذبيح كان إسماعيل . ومن قال : انه يشير بنبوة إسحاق دون مولده فقد ترك الظاهر ، لأن الظاهر يقتضي البشارة بإسحاق دون نبوته . ويدل عليه أيضا قوله « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » ولم يذكر إسماعيل ، فدل على أنه كان مولودا قبله . وأيضا فإنه بشره بإسحاق وأنه سيولد له يعقوب ، فكيف يأمره بذبحه مع ذلك . وأجابوا عن ذلك بأن اللَّه لم يقل ان يعقوب يكون من ولد إسحاق . وقالوا أيضا : يجوز أن يكون أمره بذبحه بعد ولادة يعقوب . والأول هو الأقوى على ما بيناه . وقد روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : أنا ابن الذبيحين . ولا خلاف أنه كان من ولد إسماعيل ، والذبيح الاخر عبد اللَّه أبوه . وفي الناس من استدل بهذه الآية على جواز النسخ قبل وقت فعله ، من حيث أن اللَّه تعالى كان أمره بذبح ولده ، ثم نسخ عنه قبل أن يفعله . ولا يمكننا أن نقول : ان الوقت كان قد مضى ، لأنه لو أخره عن الوقت الذي أمره به فيه لكان عاصيا ، ولا خلاف أن إبراهيم لم يعص بذلك ، فدل على أنه نسخ عنه قبل وقت فعله . ومن لم يجز النسخ قبل وقت فعله ، أجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة :