تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ويكون التقدير : وما يعملون فيه . والذي يعملون فيه هي الأجسام وان كانت مصدرية ، فإنه يكون تقديره : واللَّه خلقكم وعملكم ، ونفس العمل يعبر به عن المعمول فيه ، بل لا يفهم في العرف الا ذلك ، يقولون : فلان يعمل الخوص وفلان يعمل السروج ، وهذا الباب من عمل النجار ، والخاتم من عمل الصائغ ، ويريدون بذلك كله ما يعملون فيه . فعلى هذا يكون الأوثان عملا لهم بما يحدثون فيها من النحت والنجر ، على أنه تعالى أضاف العمل إليهم بقوله « وما تَعْمَلُونَ » فكيف يكون ما هو مضاف إليهم مضافا إلى اللَّه تعالى ، وهل يكون ذلك الا متناقضا . ومنها أن الخلق في أصل اللغة هو التقدير للشيء وترتيبه ، فعلى هذا لا يمتنع أن يقول : ان اللَّه خالق أفعالنا ، بمعنى أنه قدر لها الثواب والعقاب ، فلا تعلق للقوم على حال . فصل : قوله « فَلَمَّا بَلَغَ مَعَه السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى » الآيات : 102 - 111 . « فَلَمَّا بَلَغَ » مع أبيه « السَّعْيَ » يعني في طاعة اللَّه . قال الحسن سعى للعمل الذي تقوم به الحجة . وقال مجاهد : بلغ معه السعي معناه أطاق أن يسعى معه ويعينه على أموره وهو قول الفراء . وقال ابن زيد : السعي في العبادة . « قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى » وكان اللَّه تعالى أوحى إلى إبراهيم في حال اليقظة وتعبده أن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث أن منامات الأنبياء لا تكون الا صحيحة ، ولو لم يأمره به في اليقظة لما جاز أن يعمل على المنامات أحب أن يعلم ابنه في صبره على أمر اللَّه وعزيمته على طاعته ، فلذلك قال له « ما ذا ترى » والا فلا يجوز أن يؤامر في المضي في أمر اللَّه ابنه ، لأنه واجب على كل حال ، ولا يمتنع أن يكون فعل ذلك بأمر اللَّه