تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قوله « أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ واللَّه خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ » الألف ألف استفهام ومعناها الإنكار ، ووجه التوبيخ أنه كيف يصح أن يعبد الإنسان ما يعمله بيده ، فإنهم كانوا الذين ينحرون الأصنام بأيديهم ، فكيف تصح عبادة من هذه حاله ، مضافا إلى كونها جمادا . ثم نبههم فقال « واللَّه » تعالى هو الذي « خَلَقَكُمْ » وخلق الذي « تَعْمَلُونَ » فيه من الأصنام ، لأنها أجسام واللَّه تعالى هو المحدث لها ، وليس للمجبر أن يتعلق بقوله « واللَّه خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ » فيقول : ذلك يدل على أن اللَّه خالق لأفعالنا لأمور : أحدها : أن موضوع كلام إبراهيم مبني على التقريع لهم لعبادتهم الأصنام فلو كان ذلك من فعله تعالى لما توجه عليهم العتب ، بل كان لهم أن يقولوا : ولم يوبخنا على عبادتنا للأصنام واللَّه الفاعل لذلك ، وكانت تكون الحجة لهم لا عليهم . الثاني : أنه قال لهم « أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » ونحن نعلم أنهم لم يكونوا يعبدون نحتهم الذي هو فعلهم ، وانما كانوا يعبدون الأصنام التي هي الأجسام ، وهي فعل اللَّه بلا شك ، فقال لهم « واللَّه خَلَقَكُمْ » وخلق هذه الأجسام . ومثله قوله « فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ » « 1 » ومثله قوله « وأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا » « 2 » وعصى موسى لم يكن تلقف إفكهم ، وانما كانت تلقف الأجسام التي هي العصى والحبال . ومنها أن « ما » في قوله « وما تَعْمَلُونَ » لا يخلو أن يكون بمعنى « الذي » أو مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، فان كانت بمعنى الذي فيعملون صلتها ، ولا بد لها من عائد يعود إليها ، وليس لهم أن يقدروا فيها ضمير الهاء ليصح ما قالوه ، لان لنا أن نقدر ضميرا فيه فيصح ما نقوله .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف : 116 . ( 2 ) . سورة طه : 69 .