تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قوله « فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه » معناه : لم تغيره السنون . فصل : قوله « وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » الآية : 260 . قيل : في سبب سؤال إبراهيم أن يريه كيف يحيي الموتى ثلاثة أقوال : أحدها قال الحسن وقتادة والضحاك وأبو عبد اللَّه عليه السّلام : انه رأى جيفة قد تمزقها « 1 » السباع تأكل منها سباع البر وسباع الهواء ودواب البحر ، فسأل اللَّه تعالى أن يريه كيف يحييه ، وقال قوم : انما سأله لأنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد أن كان عالما به من جهة الاستدلال ، وهو أقوى ما قيل فيه . والألف في قوله « أَولَمْ تُؤْمِنْ » ألف إيجاب كما قال الشاعر :
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
أي : قد امنت لا محالة فلم تسأل فقال : « لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » معناه ليزداد يقينا إلى يقينه . وقوله « فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ » تطاير الشيء إذا تفرق في الهواء ، وطائر الإنسان : عمله الذي قلده من خير أو شر ، لأنه كطائر الزجر في البركة أو الشوم . وفجر مستطير ، أي : منتشر في الأفق كانتشار الطيران . وقوله « اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً » قال ابن عباس والحسن وقتادة : انها كانت أربعة . وقال ابن جريح والسدي : كانت سبعة . وقال مجاهد والضحاك : على العموم بحسب الإمكان ، كأنه قيل : كل فرقة على كل جبل يمكنك التفرقة عليه . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنها كانت عشرة ، وفي رواية أخرى عنهما أنها كانت سبعة . والفرق بين الجزء والسهم : أن السهم من الجملة ما انقسمت عليه ، وليس كذلك الجزء نحو الاثنين هو سهم من العشرة ، لأنها تنقسم عليه ، وليس كذلك
هامش
( 1 ) . في التبيان : مزقها .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 99 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي