تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فأت بها من المغرب ، فبهت الذي كفر . وانما فعل ذلك لأنه لو تشاغل معه ، بأني أردت اختراع الحياة والموت من غير سبب ولا علاج لاشتبه على كثير ممن حضر ، فعدل إلى ما هو أصح وأكشف لان الأنبياء عليهم السّلام انما بعثوا للبيان والإيضاح ، وليست أمورهم مبنية على بناء الخصمين إذا تحاجا وطلب كل واحد غلبة خصمه ، فلذلك فعل إبراهيم عليه السّلام ما فعل . وقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أن إبراهيم قال له أحيي من قتلته ان كنت صادقا ، ثم استظهر عليه بما قال . فان قيل : هلا قال لإبراهيم فليأت ربك بها من المغرب ؟ قلنا : عن ذلك جوابان : أحدهما : أنه لما علم بما رأى من الآيات منه أنه لو اقترح ذلك لفعل اللَّه ذلك فتزداد فضيحة عدل عن ذلك ، ولو قال ذلك واقترح لاتى اللَّه بالشمس من المغرب تصديقا لإبراهيم عليه السّلام . والجواب الثاني : انه خذله عن التلبيس والشبهة . فصل : قوله « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِه اللَّه » الآية : 259 . معناه : خالية . والخواء : الفرجة بين الشيئين يخلو ما بينهما . والخوى : الجوع ، خوى يخوي خوى لخلو « 1 » البطن من الغذاء : والتخوية : التفريج بين العضدين والجبينين . وقوله « عَلى عُرُوشِها » يعني : على أبنيتها ، ومنه « وما كانُوا يَعْرِشُونَ » « 2 » أي يبنون ، ومنه عريش مكة أبنيتها وخيامها وكل بناء عرش .
هامش
( 1 ) . في التبيان : يخلو . ( 2 ) . سورة الأعراف : 136 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 98 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي