تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الثلاثة وهو جزء منها لأنه بعض لها . فان قيل : كيف قال « ثم أدعهن » ودعاء الجماد قبيح ؟ . قلنا : انما أراد بذلك الإشارة إليها والإيماء لتقبل عليه إذا أحياها اللَّه ، فأما من قال : انه جعل على كل جبل طيرا ثم دعاها فبعيد ، لان ذلك لا يفيد ما طلب ، لأنه انما طلب ما يعلم به كونه قادرا على احياء الموتى . وليس في مجيء طير حي بالإيماء اليه ما يدل عليه . وفي الكلام حذف ، فكأنه قال : فقطعهن واجعل على كل جبل منهن جزءا ، فان اللَّه يحييهن ، فإذا أحياهن فادعهن يأتينك سعيا ، فيكون الإيماء إليها بعد أن صارت أحياءا ، لان الإيماء إلى الجماد لا يحسن . فان قيل : إذا أحياها اللَّه كفى ذلك في باب الدلالة ، فلا معنى لدعائها ، لان دعاء البهائم قبيح . قلنا : وجه الحسن في ذلك أنه يشير إليها ، فسمي ذلك دعاء لتأتي اليه فيتحقق كونها أحياء ويكون ذلك أبهر في باب الاعجاز . فصل : قوله « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ » الآية : 261 . قال الربيع والسدي : الآية تدل على أن النفقة في سبيل اللَّه بسبعمائة ضعف ، لقوله « سبع سنابل » فأما غيرها فالحسنة بعشرة . وقد بينا فيما تقدم أن أبواب البر كلها من سبيل اللَّه ، فيمكن أن يقال ذلك عام في جميع ذلك ، والذي ذكرناه مروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، واختاره الجبائي . فان قيل : هل رئي في سنبلة مائة حبة حتى يضرب المثل بها ؟ . قيل : عنه ثلاثة أقوال ، أولها : أن ذلك متصور فشبه به لذلك وان لم ير ،