تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بغوايتي . والطاغوت الشيطان . وقيل : هو الكاهن . وقيل : هي الأصنام . وقوله « فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » فالعروة الوثقى الايمان باللَّه ، عن مجاهد وقال الأزهري : العروة كل نبات له أصل ثابت ، كالشيح والقيصوم وغيره ، شبهت عرى الأشياء في لزومها . وقوله « والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » انما أضاف إخراجهم من النور الذي هو الايمان إلى الكفر إلى الطاغوت لما كان ذلك باغوائهم ودعائهم وأنهم كفروا عند ذلك ، فأضاف ذلك إليهم ، فهو عكس الأول . فان قيل : كيف يخرجونهم من النور وما دخلوا فيه ؟ قلنا : عنه جوابان ، أحدهما : أن ذلك يجري مجرى قولهم : أخرجني والدي من ميراثه ولم يدخل فيه ، وانما ذلك لأنه لو لم يفعل ما فعل لدخل فيه ، فهو لذلك بمنزلة الداخل فيه الذي أخرج منه ، قال الغنوي :
فان تكن الأيام أحسن مرة إلي فقد عادت لهن ذنوب « 1 »
ولم يكن لها ذنوب قبل ذلك . والوجه الثاني : قال مجاهد : انه في قوم ارتدوا عن الإسلام ، والأول أليق بمذهبنا ، لان عندنا لا يجوز أن يرتد المؤمن على الحقيقة . فصل : قوله « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّه أَنْ آتاه اللَّه الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ » الآية : 258 . فان قيل : كيف يجوز أن يؤتى اللَّه الكافر الملك ؟ قيل : الملك على وجهين : أحدهما : يكون بكثرة المال واتساع الحال ، فهذا يجوز أن ينعم اللَّه عز وجل
هامش
( 1 ) . العقد الفريد 3 / 217 .