تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
اليوم . والأبيض ضد الأسود ، وبيضة الإسلام مجتمعه . والأسود ضد الأبيض ، وسويداء القلب وسوداؤه دمه الذي فيه ، وساد سؤددا فهو سيد ، لأنه ملك السواد الأعظم . والليل هو بعد غروب الشمس ، وعلامة دخوله على الاستظهار سقوط الحمرة من جانب المشرق واقبال السواد منه ، والا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في الأرض المبسوطة وعدم الجبال والرواسي فقد دخل الليل . وقوله « ولا تُبَاشِرُوهُنَّ » قيل : في معناه قولان ها هنا ، قال ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة وغيرهم : أراد به الجماع . وقال ابن زيد ومالك : أراد الجماع وكلما كان دونه من قبلة وغيرها ، وهو مذهبنا . وقوله « وأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » فالاعتكاف عندنا هو اللبث في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام ، أو مسجد النبي عليه السّلام ، أو مسجد الكوفة ، أو مسجد البصرة ، للعبادة من غير اشتغال بما يجوز تركه من أمور الدنيا ، وله شرائط ذكرناها في كتب الفقه ، وأصله اللزوم ، قال الطرماح :
فبات بنات الليل حولي عكفا عكوف البواقي بينهن صريع « 1 »
وقال الفرزدق :
ترى حولهن المعتقين كأنهم على صنم في الجاهلية عكف « 2 »
وقوله و « تِلْكَ حُدُودُ اللَّه » فالحد على وجوه ، أحدها : المنع يقال حده عن كذا حدا ، أي منعه . والحد حد الدار ، والحد الفرض من حدود اللَّه أي فرائضه والحد الجلد للزاني وغيره .
هامش
( 1 ) . ديوان الطرماح ص 153 . ( 2 ) . ديوان الفرزدق ص 561 .