تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يختصه لئلا يعرف اللَّه ما أضمره . فصل : قوله « كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ » الآية : 6 . يعني : اللوح المحفوظ ، وانما أثبت تعالى ذلك مع أنه عالم لا يعزب عنه شيء ، لما فيه من اللطف للملائكة ، أو يكون فيه لطف لمن يخبر بذلك . فصل : قوله « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » الآية : 7 . انما خلقهما في هذا المقدار من الزمان مع قدرته أن يخلقهما في أقل من لمح البصر ، ليتبين بذلك أن الأمور جارية في التدبير على منهاج ، ولما علم في ذلك من مصالح الخلق من جهة اقتضاء تنشئتها « 1 » على ترتيب يدل على أنها كانت عن تدبير عالم بها قبل فعلها مثل سائر الأفعال المحكمة . قال الجبائي : في الآية دلالة على أنه كان قبل خلق السماوات والأرض الملائكة قال : لان خلق العرش على الماء لا وجه لحسنه الا أن يكون فيه لطف لمكلف ، أو يمكنه الاستدلال به ، فلا بد اذن من حي مكلف . والأقوى أنه يقال : انه لا يمتنع أن يتقدم خلق اللَّه لذلك إذا كان في الاخبار بتقدمه مصلحة للمكلفين ، وهو الذي اختاره الرماني . وكان علي بن الحسين الموسوي المعروف بالمرتضى رحمة اللَّه عليه ينصره . وظاهر الآية يقتضي أن العرش الذي تعبد اللَّه الملائكة بحمله كان مخلوقا قبل السماوات والأرض ، وهو قول جميع المفسرين . فصل : قوله « ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً » الآية : 9 . الإنسان حيوان على الصورة الانسانية ، لا الصورة الانسانية بانفرادها ، قد تكون للتمثال ولا يكون إنسانا ، فإذا اجتمعت الحيوانية والصورة لشيء فهو انسان . وقال الرماني : وكل ما لا حياة فيه ، فليس من الإنسان كالشعر والظفر وغيرهما .
هامش
( 1 ) . في التبيان : أن ينشأها .