تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شيخا ، ولا تبنى الإنسان بهيمة لما كان ذلك مستحيلا ، وهذه الحقيقة مستحيلة فيه تعالى ، فاستحال مجازها أيضا . واتخاذ الخليل جائز ، لان الخلة اصفاء المودة التي يوجب الاطلاع على سره ثقة به ، وان كان مشتقا من الخلة بفتح الخاء ، فهو لافتقاره اليه ، لان الخلة هي الحاجة . ويجوز أن يقال : المسيح روح اللَّه ، لان الأرواح كلها ملك للَّه ، وانما خص المسيح بالذكر تشريفا له بهذا الذكر ، كما خص الكعبة بأنها بيت اللَّه وان كانت الأرض كلها للَّه تعالى . فصل : قوله « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِه مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ » الآية : 74 . معناه : انا جعلنا على قلوب هؤلاء الكفار سمة وعلامة على كفرهم ، يلزمهم الذم بها ، وتعرفهم بها الملائكة ، وانا مثل ذلك نفعل بقلوب المعتدين . وليس المراد بالطبع في الآية المنع من الايمان ، لان مع المنع من الايمان لا يحسن تكليف الايمان . والطبع جعل الشيء على صفة غيره بمعنى فيه . فصل : قوله « وقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأَه زِينَةً وأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ » الآية : 88 . هذه لام العاقبة ، وهي ما يؤول اليه الامر ، كقوله « فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً » « 1 » . ويحتمل أن يكون المعنى : لئلا يضلوا عن سبيلك ، فحذفت « لا » كقوله « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما » « 2 » أي : لئلا تضل .
هامش
( 1 ) . سورة القصص : 8 ( 2 ) . سورة البقرة : 282 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 391 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي