تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وكل ذلك إذا اقترن به دليل يوجب العمل به . وكل موضع يمكن أن يقوم عليه دليل ويعلم صحته من فساده ، فلا يجوز أن يعمل فيه على الظن ، لأنه بمنزلة من ترك العلم وعمل على ظن غيره . وقوله « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » معناه : أنه لا يقوم مقام العلم مع وجوده أو إمكان وجوده . وانما تعبد اللَّه في الشرع في مواضع بالرجوع إلى الظن مع أنه كان يمكنه أن ينصب عليه دليلا يوجب العلم ، لما في ذلك من المصلحة . فصل : قوله « ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ » الآية : 40 . انما جاز أن يقول « أعلم » وان لم يكن هناك كثرة علوم لاحد أمرين : أحدهما : أن الذات تغني عن كل علم . والثاني : أنه يراد به كثرة المعلوم . فصل : قوله « إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً » الآية : 44 . وفي الآية دلالة على أنه لا يفعل الظلم ، لان فاعل الظلم ظالم ، كما أن فاعل الكسب كاسب ، وليس لهم أن يقولوا : يفعل الظلم ولا يكون ظالما به ، كما يفعل العلم ولا يكون به عالما . وذلك أن معنى قولنا « ظالم » أنه فعل الظلم ، كقولنا ضارب أنه يفيد أنه فعل الضرب ، ولذلك يكون ظالما بما يفعله من الظلم في غيره . ولا يكون عالما بما يفعل في غيره من العلم ، وليس كذلك الظلم ، فبان الفرق بينهما . فصل : قوله « أَلا إِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » الآية : 55 . السماوات سقف الأرض وهي طبقات ، كما قال « سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً » « 1 » وجمعت السماوات ووحدت الأرض في جميع القرآن ، لان طبقاتها السبع خفية
هامش
( 1 ) . سورة نوح : 15 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 388 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي