تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
عن الحس ، وليس كذلك الأرض « 1 » . فصل : قوله « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » الآية : 57 . الموعظة : ما يدعو إلى الصلاح ويزجر عن القبيح ، لما يتضمنه من الرغبة والرهبة ، ويدعو إلى الخشوع والنسك ويصرف عن الفسوق والإثم ، ويريد بذلك القرآن وما أتى به النبي عليه السّلام من الشريعة . والشفاء معنى كالدواء لإزالة الداء ، فداء الجهل أضر من داء البدن ، وعلاجه أعسر وأطباؤه أقل والشفاء منه أجل . فصل : قوله « قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » الآية : 58 . فان قيل : كيف جاء الامر للمؤمنين بالفرح ؟ وقد ذم اللَّه ذلك في مواضع من القرآن ، كقوله « إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » « 2 » وقال « إِنَّه لَفَرِحٌ فَخُورٌ » « 3 » وغير ذلك . قيل : أكثر ما جاء مقترنا بالذم من ذلك ما كان مطلقا ، فإذا قيد لم يكن ذما ، كقوله « يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ » « 4 » وفي الآية مقيد بقوله « فبذلك » فأما قوله « فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّه » « 5 » فإنه مقيد ، ومع ذلك فهو مذموم ، لكنه مقيد بما يقتضي الذم ، كما جاء مقيدا بما لا يقتضي الذم ، فمطلقه يقتضي الذم ومقيده بحسب ما يقيد به ، فان قيد بما يقتضي الذم أفاد الذم ، وان قيد بما يقتضي المدح أفاد المدح .
هامش
( 1 ) . في التبيان : السماوات . ( 2 ) . سورة القصص : 76 . ( 3 ) . سورة هود : 10 . ( 4 ) . سورة آل عمران : 170 . ( 5 ) . سورة التوبة : 82 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 389 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي