تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
* ( أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ « الآية : 12 . فان قيل : كيف نفى فقال « إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ » وقد أثبتها في أول الآية بقوله « وإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ » ؟ قلنا : اليمين التي أثبتها هي ما حلفوا بها وعقدوا عليها ، وما نفى انما أراد به أنهم لا ايمان لهم يفون بها ويتمسكون بموجبها . فصل : قوله « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا » الآية : 16 . المعنى : ظننتم أن تتركوا ، فالظن والحسبان نظائر . والحسبان قوة المعنى في النفس من غير قطع ، وهو مشتق من الحساب ، لدخوله فيما يحتسب به . ومعنى الترك هو ضد ينافي الفعل المبتدأ في محل القدرة عليه ويستعمل بمعنى « ألا يفعل » كقوله « وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » « 1 » . والوليجة والدخيلة والبطانة نظائر ، وكل شيء دخل في شيء ليس منه فهو وليجة . وفي الآية دلالة على أنه لا يجوز أن يتخذ من الفساق وليجة ، لان في ذلك تأنيسا « 2 » بالفسق يجري مجرى الدعاء اليه ، مع أن الواجب معاداة الفساق والبراءة منهم ، ومع ذلك فهر غير مأمون على الاسرار والاطلاع عليها . فصل : قوله « ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّه » الآية : 17 . قرأ ابن كثير وأبو عمرو « مسجد » على التوحيد ، الباقون على الجمع . ويحتمل أن يكون أراد المساجد كلها ، لان لفظ الجنس يدل على القليل والكثير ، ومن قرأ على الجمع يحتمل أن يكون أراد جميع المساجد . ويحتمل أن يكون أراد المسجد الحرام ، وانما جمع لان كل موضع منه مسجد
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 17 . ( 2 ) . في التبيان : تأليفا .