فصل : قوله « لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ » الآية : 25 .
معنى « كثيرة » روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنها كانت ثمانين موطنا . والكثرة عدة زائدة على غيرها ، فهي كثيرة بالإضافة إلى ما دونها .
فصل : قوله « ثُمَّ يَتُوبُ اللَّه مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ » الآية : 27 .
انما علق قبول التوبة بالمشيئة ، لان قبول التوبة وإسقاط العقاب عندها تفضل عندنا ولو كان ذلك واجبا لما جاز تعليق ذلك بالمشيئة ، كما لم يعلق الثواب على الطاعة والعوض على الألم في موضع بالمشيئة .
فصل : قوله « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » الآية : 28 .
كل شيء مستقذر في اللغة يسمى نجسا ، فإذا استعملت هذه اللفظة مع الرجس قيل : رجس نجس بخفض الراء والنون . وإذا استعمل مفردا قيل : نجس بفتح النون والجيم معا .
وقال عمر بن عبد العزيز : لا يجوز لهم دخول المسجد الحرام ولا يدخل أحد من اليهود والنصارى شيئا من المساجد بحال ، وهذا هو الذي نذهب اليه .
فصل : قوله « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ » الآية : 29 .
انما قيل « عن يد » ليفارق حال الغضب على الأخذ .
وقال أبو علي : معناه يعطونها من أيديهم يجيئون بها بنفوسهم لا ينوب فيها عنهم غيرهم إذا قدروا عليه ، فيكون أذل لهم .
وقال قوم : معناه عن نقد كما يقال : باع يدا بيد .
وقال آخرون : عن يد لكم عليهم ونعمة تسدونها إليهم بقبول الجزية منهم .
والجزية لا تؤخذ عندنا الا من اليهود والنصارى والمجوس .
وأما غيرهم من الكفار على اختلاف مذاهبهم ، فلا يقبل منهم غير الإسلام أو
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 370
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٧٠