تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فصل : قوله « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ » الآية : 32 . كل شيء من العذاب يقال : أمطرت . ومن الرحمة يقال : مطرت . فصل : قوله « وما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » الآية : 33 . انما لم يعاقب اللَّه تعالى الخلق مع كون النبي عليه السّلام بينهم على سلامته مما ينزل بهم ، لأنه تعالى أرسله رحمة للعالمين ، وذلك يقتضي أن لا يعذبهم وهو فيهم . « وما كانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » قيل : في معناه أقوال : أحدها : أن النبي عليه السّلام لما خرج من مكة بقي فيها بقية من المؤمنين يستغفرون ، وهو قول ابن عباس وعطية وأبي مالك والضحاك واختاره الجبائي . وقال آخرون : أراد بذلك لا يعذبهم بعذاب الاستئصال في الدنيا وهم يقولون : يا رب غفرانك . فصل : قوله « وما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّه وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » الآية : 34 . فان قيل : كيف تجمعون بين الآيتين على قول من لا ينسخ الأولى ؟ فان في الأولى نفى أن يعذبهم وهم يستغفرون ، وفي الثانية أثبت ذلك ؟ . قلنا : عنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أن يكون أراد وما لهم ألا يعذبهم اللَّه في الآخرة . والثاني : أن يكون يعني بالأول عذاب الاصطلام « 1 » كما فعل بالأمم الماضية وبالثانية أراد عذاب السيف والأسر وغير ذلك . ويكون قوله « وما كانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » أي : أنهم لا يعذبهم بعذاب دنيا ولا آخرة إذا تابوا واستغفروا . فصل : قوله « وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً » الآية : 35 .
هامش
( 1 ) . في التبيان : الاستئصال .