تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الدواب جمع دابة ، وهي ما دب على وجه الأرض ، الا أنه تخصص في العرف بالخيل . فصل : قوله « واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِه » الآية : 24 . قيل : في معناه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يفرق بين المرء وقلبه وبالموت أو الجنون وزوال العقل ، فلا يمكنه استدراك ما فات . الثاني : أن معناه بادروا بالتوبة ، لأنه أقرب إلى المرء من حبل الوريد ، لا يخفى عليه خافية من سره وعلانيته . الثالث : بتبديل قلبه من حال إلى حال ، لأنه مقلب القلوب من حال الا من إلى حال الخوف . فأما من قال من المجبرة : ان المراد أن اللَّه يحول بين المرء والايمان بعد أمره إياه . فباطل ، لأنه تعالى لا يجوز أن يأمر أحدا بما يمنعه منه ويحول بينه وبينه ، لان ذلك غاية السفه ، تعالى اللَّه عن ذلك . وأيضا فلا أحد من الأمة يقول : ان الايمان مستحيل من الكافر ، فإنهم وان قالوا : انه لا يقدر على الايمان ، يقولون : يجوز منه الايمان ويتوهم « 1 » منه ذلك ، ومن ارتكب ذلك فقد خرج من الإجماع . فصل : قوله « واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » الآية : 25 . معنى ذلك أنها تعم ، لان الهرج إذا وقع دخل ضرره على كل أحد ، ويجوز أن يقال : يخص الظالم ولا يعتد بما وقع بغيره للعوض الذي يصل اليه . ويحتمل أن يكون أراد أن هذه العقوبة على فتنتكم ليس يخص الظالمين منكم ، بل كل ظالم
هامش
( 1 ) . في التبيان : ويتوقع .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 357 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي