تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقال قوم : اضربوا جلدة الأعناق . فصل : قوله لِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه ورَسُولَه « الآية : 13 . قال الزجاج : معناه جانبوا اللَّه ، أي : صاروا في جانب غير جانب المؤمنين ومثله حاربوا اللَّه . والشقاق أصله الانفصال ، من قولهم انشق انشقاقا وشقه شقا واشتق القوم إذا مر بينهم ، وشاقه شقاقا إذا صار في شق عدوه عليه . فصل : قوله « فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّه رَمى ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه بَلاءً حَسَناً » الآية : 17 . نفى اللَّه تعالى أن يكون المؤمنون قتلوا المشركين يوم بدر ، فقال : « فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ » وانما نفى عمن هو فعله على الحقيقة ونسبه إلى نفسه ، وليس بفعل له من حيث كانت أفعاله تعالى ، كالسبب لهذا الفعل والمؤدي اليه من أقداره إياهم ومعونته لهم ، وتشجيع قلوبهم فيه ، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم المشركين حتى خذلوا وقتلوا على شركهم عقابا لهم . وقوله « وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّه رَمى » مثل الأول في أنه نفى الرمي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وان كان هو الرامي ، وأضافه إلى نفسه من حيث كان بلطفه وأقداره . وهذه الرمية ذكر جماعة من المفسرين ، كابن عباس وغيره أن النبي عليه السّلام أخذ كفا من الحصباء فرماها في وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه . وقال بعضهم : أراد بذلك رمي النبي عليه السّلام أبي بن أبي خلف الجمحي يوم أحد فأصابه فقتله . وقال آخرون : أراد بذلك رمية سهمه يوم خيبر ، فأصاب ابن أبي الحقيق في فراشه فقتله ، والأول أشهر الأقوال . فصل : قوله « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ » الآية : 22 .