تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
حد الرماني النار بأن قال : جسم لطيف فيه الحرارة والضياء ، وزيد فيه ومن شأنه الاحتراق . فصل : قوله « الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً ولَعِباً وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا » الآية : 51 . اللعب طلب المدح بما لا يحسن أن يطلب به مثل حال الصبي في اللعب ، واشتقاقه من اللعاب ، وهو المرور على غير استواء ، وأصل اللهو الانصراف عن الشيء ومنه قوله « إذا استأثر اللَّه بشيء لاه عنه » أي : انصرف عنه . وقوله « فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ » قيل : في معناه قولان : أحدهما : نتركهم من رحمتنا ، بأن نجعلهم في النار ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي . الثاني : أنه نعاملهم معاملة المنسيين في النار ، لأنه لا يجاب لهم دعوة ولا يرحم لهم عبرة ، في قول الجبائي . فصل : قوله « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » الآية : 54 . الوجه في خلقه إياها في ستة أيام مع أنه قادر على انشائها دفعة واحدة قيل فيه وجوه : أحدها : أن تدبير الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء على ترتيب يدل على كون فاعله عالما قديرا يصرفه على اختياره ويجريه على مشيته . وقال أبو علي : ذلك لاعتبار الملائكة يخلق شيء بعد شيء . وقال الرماني : يجوز أن يكون الاعتبار بتصور الحال في الاخبار ، ومعناه إذا أخبر اللَّه تعالى بأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام كان فيه لطف للمكلفين فكان ذلك وجه حسنه .