تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
النساء ، ومثله القوم والنفر والرهط ، هكذا ذكر الفراء ، وسموا بذلك لأنهم يملئون المحافل . والثاني انهم الاشراف ، وقيل : الرؤساء لأنهم يملئون الصدور بعظم شأنهم ومنه قوله عليه السّلام : أولئك الملاء من قريش ، لمن قال له من الأنصار يوم بدر : ما رأينا الا عجائز صلعا . والقوم الجمع الذي يقوم بالأمر ولا نسوة فيهم على قول الفراء ، وهو مأخوذ من القيام وانما سموا بالمصدر . فصل : قوله « أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ » الآية : 63 . انما فتحت الواو في قوله « أَوعَجِبْتُمْ » لأنها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام فالكلام مستأنف من وجه متصل من وجه . والذكر حضور المعنى للنفس . وقوله « عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ » فالرجل هو انسان خارج عن حد الصبي من الذكور « 1 » وكل رجل انسان ، وليس كل انسان رجلا ، لأن المرأة انسان . فصل : قوله « قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ » الآية : 66 . السفاهة خفة الحلم ، والظن هو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على خلافه ، فبالقوة يتميز من الاعتقاد المبتدأ وبالتجويز يتميز من العلم . وانما قالوا لنظنك ولم يقولوا نعلمك لامرين : أحدهما : قال الحسن : لان تكذيبهم كان على الظن دون اليقين . وقال الرماني معناه انك تجري مجرى من أخبر عن غائب لا يعلم ممن هو منهم . الثاني : أنهم أرادوا بالظن العلم ، كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) . في التبيان : الذكران .