تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وقبيل الشيطان قال الحسن وابن زيد : هو نسله ، وبه قال أبو علي ، واستدل على ذلك بقوله « أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ » « 1 » . وقوله « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ » معناه : انا حكمنا بذلك ، لأنهم يتناصرون على الباطل ، ومثله قوله « وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » « 2 » أي : حكموا بذلك حكما باطلا . فصل : قوله « وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّه أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّه لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ » الآية : 28 . في هذه الآية أدل دليل وأوضح حجة على قول المجبرة ، ومعنى قوله « أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ » لأنهم ان قالوا لا نقضوا مذهبهم ، وان قالوا نعم افتضحوا في قولهم . وقال الزجاج : معنى قوله « أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه » أتكذبون عليه ؟ . فان قيل : انما أنكر اللَّه قولهم ان اللَّه أمرنا بها ، ولا يدفع ذلك أن يكون مريدا لها ، لان الامر منفصل من الإرادة . قلنا : الامر لا يكون أمرا الا بإرادة المأمور به ، فما أراده فقد رغب فيه ودعا اليه ، فاشتركا في المعنى . فصل : قوله « فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ » الآية : 30 . الهدى والضلال في الآية يحتمل أربعة أوجه : أحدها : أنه حكم بأن هؤلاء مهتدون مدحا لهم ، وحكم بأن أولئك ضالون ذما لهم . الثاني : هدى بأن لطف بهؤلاء بما اهتدوا عنده ، وصار كالسبب لضلال أولئك
هامش
( 1 ) . سورة الكهف : 51 . ( 2 ) . سورة الزخرف : 19 .