بتخيرهم لينتقلوا عن فاسد مذهبهم .
الثالث : أنه هدى هؤلاء إلى طريق الثواب .
فصل : قوله « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » الآية : 32 .
ظاهر الآية يدل على أنه لا يجوز لاحد تجنب الزينة والملاذ الطيبة على وجه التحريم . فأما من اجتنبها على أن غيرها أفضل منها فلا مانع منه .
وقيل : في معنى الطيبات قولان : أحدهما المستلذ من الرزق . والثاني الحلال من الرزق . والأول أشبه .
فصل : قوله « إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ » الآية : 33 .
الحرمات الجنايات ، والمحرم القرابة التي لا تحل تزوجها . والفواحش جمع فاحشة وهي أقبح القبائح .
وقوله « ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ » يعني ما علن وما خفي ، وقد قدمنا اختلاف المفسرين ، وأنشد ابن الأنباري في أن الإثم هو الخمر :
شربت الإثم حتى ضل عقلي
كذاك الإثم يصنع بالعقول « 1 »
وقال الفراء : الإثم ما دون الحد .
فصل : قوله « قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها » الآية : 38 .
الجن جنس من الحيوان مستترون عن أعين البشر لرقتهم ، يغلب عليهم التمرد في أفعالهم ، لان الملك أيضا مستتر لكن يغلب عليه أفعال الخير . والانس جنس من الحيوان يتميز بالصورة الانسانية .
وقوله « كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها » يعني : في دينها لا في نسبها . فأما
هامش
( 1 ) . اللسان « أثم » .