قوله « وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » « 1 » يعني : أنه منهم في النسب .
فصل : قوله « ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ » الآية 43 .
نزع الغل في الجنة تصفية الطباع وإسقاط الوساوس ، وإعطاء كل نفس مناها فلا يتمنى ما لغيرها .
وقيل : فيما ينزع به الغل من قلوبهم قولان :
أحدهما : قال أبو علي : يلطف اللَّه لهم في التوبة حتى يذهب حقد العداوة .
الثاني : بخلوص المودة حتى صار منافيا لغل الطباع .
فصل : قوله « وبَيْنَهُما حِجابٌ وعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » الآية : 46 .
الأعراف المكان المرتفع ، أخذ من عرف الديك وعرف الفرس ، وكل مرتفع من الأرض يسمى عرفا ، لأنه بظهوره أعرف مما انخفض . وقيل : هو سور بين الجنة والنار .
واختلفوا في الذين هم على الأعراف على أربعة أقوال : أحدها - أنهم فضلاء المؤمنين ، في قول الحسن ومجاهد . قال أبو علي الجبائي : هم الشهداء وهم عدول الآخرة . وقال أبو جعفر عليه السّلام : هم الأئمة وفيهم النبي عليه السّلام .
وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، فيوقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يوقف قائد الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : أنظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة فيسلم المذنبون عليهم .
فصل : قوله « وإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ » الآية : 47 .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف : 84 .