تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
إلى ما فيه الحياة . والأرض هذه الأرض المعروفة ، وفي الأصل عبارة عن قرار يمكن أن يتصرف عليه الحيوان ، فعلى هذا لو خلق مثلها لكانت أرضا حقيقة . والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم والحمد مثله . وقيل : الفرق بينهما أن كل شكر حمد ، وليس كل حمد شكرا ، لان الإنسان يحمد على إحسانه إلى نفسه ولا يشكر عليه ، كما أنه يذم على إساءته إلى نفسه ، ولا يجوز أن أكفره « 1 » من أجل إساءته إلى نفسه . فصل : قوله « ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » الآية : 11 . السجود هو وضع الجبهة على الأرض ، وأصله الانخفاض من قول الشاعر :
ترى الا كم فيها سجدا للحوافر « 2 »
قيل : في معنى السجود لآدم قولان : أحدهما - أنه كان تكرمة لآدم عبادة للَّه ، لان عبادة غير اللَّه قبيحة لا يأمر اللَّه بها ، وعند أصحابنا كان ذلك دلالة على تفضيل آدم على الملائكة . وقال أبو علي الجبائي : أمروا أن يجعلوه قبلة . فصل : قوله « قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » الآية : 12 . قيل : في معنى دخول « لا » في « مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » ثلاثة أقوال : أحدها : أن تكون « لا » صلة مؤكدة ، كما قال « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » « 3 » ومعناه ليعلم ، كقوله « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ » وكما قال الشاعر :
أبى جوده لا البخل واستعجلت به نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله « 4 »
هامش
( 1 ) . في التبيان : يكفر . ( 2 ) . الكامل 1 / 258 . ( 3 ) . سورة الحديد : 29 . ( 4 ) . اللسان « نعم » .